معايير التقويم الإسلامي: المحاق (الاقتران)

معايير التقويم الإسلامي: المحاق (الاقتران)

إن أساس التقويم الإسلامي هو المحاق أو “ولادة الهلال” (Gumma/Amavasi). وكما ورد في القرآن الكريم في الآية (2:189)، فإن مراقبة منازل القمر المختلفة هي أفضل وسيلة لتحديد نهاية الشهر أو بداية شهر جديد. ففي رحلته عبر السماء، تمر منازل القمر بمراحل الزيادة والنقصان (2:189)، وهذا التحرك قدّره الله بدقة متناهية (55:5). ومن خلال مراقبة هذه الأطوار، يمكننا بسهولة معرفة اليوم الدقيق لبداية الشهر الجديد.

في المرحلة الأخيرة من الشهر، يتقلص الجزء المضيء من القمر ويظهر في النهاية خيطاً رفيعاً جداً بالقرب من الأفق الشرقي قبيل الفجر. وقد وصف القرآن الكريم هذا المشهد في الآية (36:39) بقوله: “كالعُرجون القديم” (أي كغصن النخل العتيق المنحني). وبمجرد الوصول إلى هذه المرحلة، يمكن للراصد أن يتأكد من أن القمر لن يكون مرئياً في اليوم التالي. هذا اليوم هو يوم الاقتران (المحاق)، وهو بمثابة اليوم الأخير من الشهر. وهذا الاقتران هو في حد ذاته طور من أطوار القمر. وكلمة “غُمَّ” في حديث النبي ﷺ (“فإن غُمَّ عليكم…”) تشير تحديداً إلى هذا الاقتران أو حالة المحاق.

ووفقاً للمبادئ الشرعية والفلكية، فإن اليوم العالمي الذي يحدث فيه الاقتران يُعتبر اليوم الأخير من الشهر. وبغض النظر عن وقت الاقتران تحديداً أو الفرق بين غروب الشمس وغروب القمر في مكة أو في أي مكان آخر، فإن الشهر الجديد يبدأ من فجر اليوم التالي.


التقويم الإسلامي العالمي وخط التاريخ الدولي (IDL)

يجب أن يكون التقويم موحداً عالمياً لأن “اليوم” هو ظاهرة عالمية، وبالتالي يجب أن يكون التاريخ عالمياً أيضاً. لذا، لا بد من وجود مكان محدد على الأرض يبدأ منه اليوم. على سبيل المثال، يبدأ يوم الجمعة في منطقة نيوزيلندا ثم ينتشر عبر العالم مع توجهه غرباً؛ وهذا هو النظام الذي يتبعه العالم أجمع. وفقط من خلال اتباع هذا المفهوم في التقويم الإسلامي، يمكن ليوم الجمعة أن يتوافق مع تاريخ واحد في جميع البلدان.

يحتج البعض بأن خط التاريخ الدولي الحالي (IDL) وضعه البريطانيون ولا أساس له في الإسلام، وهذا ادعاء غير صحيح تماماً. فكما أن أمريكا كانت موجودة قبل فترة طويلة من “اكتشاف” كولومبوس لها، فإن اليوم كان يبدأ من تلك المنطقة المحددة قبل فترة طويلة من تسمية البشر لها. التقويم الإسلامي هو نظام يجمع بين الأيام الشمسية وتواريخ أطوار القمر، وهو نظام وضعه الله منذ بداية الكون (9:36).


الاقتران وبداية الشهر الجديد

عندما نقول إن الشهر الجديد يبدأ في اليوم التالي للاقتران، قد تثار بعض الشكوك. على سبيل المثال: هل يتعين على سكان المنطقة الشرقية القريبة من خط التاريخ دخول الشهر الجديد قبل حدوث الاقتران فعلياً على مستوى العالم؟ وبالمثل، هل يضطر سكان المنطقة الغربية إلى الانتظار يوماً إضافياً حتى بعد مشاهدة الاقتران؟

يجب أن نلاحظ هنا نقطة هامة: يتم تسجيل يوم وتاريخ الاقتران تماماً مثل تسجيل ميلاد الشخص. فعلى سبيل المثال، وُلِد النبي ﷺ في مكة يوم الاثنين، وفي تلك اللحظة تحديداً، ربما كان يوماً مختلفاً في جزء آخر من العالم (مثل أمريكا)، ومع ذلك، وبسبب مكان الميلاد، يُسجل ذلك اليوم على أنه يوم الاثنين عالمياً.

وبناءً على ذلك، يتم تسجيل يوم “ولادة القمر” — وهي اللحظة التي يتجاوز فيها القمر الشمس — بناءً على اليوم في الموقع الجغرافي (GP) الذي حدثت فيه. فإذا حدث الاقتران يوم الجمعة في جهة نيوزيلندا، فإن يوم الاقتران هو الجمعة (مع ملاحظة أنه قد لا يزال يوماً الخميس في كندا في ذلك الوقت). فالعبرة ليست بوقت الاقتران المحدد، بل بـ اليوم في مكان وقوعه. وفي هذه الحالة، يبدأ الشهر الجديد للجميع يوم السبت.

وعلى العكس من ذلك، إذا حدث الاقتران يوم الجمعة في منطقة كندا (غرب خط التاريخ)، فسيكون الوقت قد أصبح يوم السبت بالفعل بالنسبة للسكان في الجزء الشرقي (نيوزيلندا).

باختصار: يدخل الجميع في الشهر الجديد في اليوم التالي مباشرة لـ “يوم الاقتران”، والذي يتحدد بناءً على الموقع الجغرافي الذي حدث فيه الاقتران.

ورغم أنه من الصحيح أن بعض الجزر والدول قامت بتعديل خط التاريخ لأسباب تجارية أو سياسية، إلا أن مثل هذه القرارات الفردية لا تؤثر على المبدأ الأساسي لخط التاريخ الدولي.

© 2026 Universal Hijri Calendar | WordPress Theme: Annina Free by CrestaProject.